رضي الدين الأستراباذي
88
شرح شافية ابن الحاجب
بالتجاري والتحارب ، بخلاف الياء في نحو ييسر وييئس ، وقد جاء يئس ، وجاء ياءس كما جاء يا تعد ، وعليه جاء موتعد وموتسر في لغة الشافعي ، وشذ في مضارع وجل ييجل وياجل وييجل ، وتحذف الواو من نحو العدة والمقة ، ونحو وجهة قليل " أقول : اعلم أن الفعل فرع على الاسم في اللفظ كما في المعنى ، لأنه يحصل بسبب تغيير حركات حروف المصدر ، فالمصدر كالمادة والفعل كالمركب من الصورة والمادة ، وكذا اسم الفاعل والمفعول والموضع والآلة ، وجميع ما هو مشتق من المصدر ، وعادتهم جارية بتخفيف الفروع كما ظهر لك فيما لا ينصرف ، لأنها لاحتياجها إلى الأصول فيها ثقل معنوي ، فخففوا ألفاظها تنبيها عليه ، وفى الفعل ثقل من وجه آخر وهو أن ثلاثيه - وهو أكثره - لا يجئ ساكن العين ، وأنه يجر عيالا كالفاعل ضرورة ، والمفعول والحال والتمييز كثيرا ، وأيضا يتصل بآخر الفعل كثيرا ما يكون الفعل معه كالكلمة الواحدة - أعنى الضمائر المتصلة المرفوعة - والمضارع فرع الماضي بزيادة حرف المضارعة عليه ، فلذا يتبع الماضي في الاعلال كما سنبين ، والامر فرع المضارع ، لأنه أخذ منه على ما تقدم ، فعلى هذا صار الفعل أصلا في باب الاعلال ، لكونه فرعا ولثقله ، ثم تبعه المصدر الذي هو أصله في الاشتقاق كالعدة والإقامة والاستقامة والقيام ، وسائر الأسماء المتصلة بالفعل كاسم الفاعل والمفعول والموضع كقائم ومقيم ومقام على ما سيتبين بعد ، وخفف المضارع لأدنى ثقل فيه ، وذلك كوقوع الواو فيه بين ياء مفتوحة وكسرة : ظاهرة كما في يعد ، أو مقدرة كما في يضع ويسع ، فحذف الواو لمجامعتها للياء على وجه لم يمكن معه إدغام إحداهما في الأخرى كما أمكن في طي ، ولا سيما مع كون الكسرة بعد الواو ، والكسرة بعض الياء ، ومع كون حركة ما قبل الواو غير موافقة له كما وافقت في يوعد مضارع أوعد ، وإنما حذفت الواو دون الياء لكونها أثقلهما ، مع أن الياء علامة المضارعة ، وأن